قبل أن نبدأ الحديث في موضوع اليوم.. اسمح لي - أخي القارئ الكريم - أن أقف معك عند بعض التساؤلات.. 
-    عندما يكذب عليك ابنك هل تشعر بأنه ينتقم منك شخصياً؟ هل تنظر إليه أنه يستخف بك ويتلاعب عليك؟
-    هل تشعر بضرورة إحراجه بإخبار أستاذه أو أصدقائه أو حتى أسرته الكبيرة بأنه "كذاب"؟! 
-    إن كذب عليك ابنك.. ثم تراجع، او اعتذر، أو حتى كرر ذلك.. هل تصفه دائماً بـ "الكذاب"؟! 
-    هل تؤمن بنفع عقابه حين يكذب.. حتى لو اعتذر وأخبرك بالحقيقة فيما بعد؟! 
-    هل تحاول أحياناً أن تبرر تقصير أولادك في مدارسهم أو غيابهم عن نشاط عائلي بأعذار غير صحيحة؟
هذه الأسئلة وغيرها سنقف عندها اليوم، سنتعرف على أهم الأسباب والنتائج وطرق المعالجة لسلوك مزعج فعلاً.. اسمه "كذب الأبناء".. 
.................................
بداية.. الابن ليس مفطوراً على الكذب، بل مفطور على الصِّدق، كما قال الصادق المصدوق: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه»، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30].
فالخلل الذي يقع بالطفل ما هو إلا انعكاس للتربية الخاطئة، ولربما ينتبه الوالدان فعلاً لهذه النقاط التي تدفع ابنهما إلى الكذب، فيتداركانها، لكن تأتي المدرسة لتقوم بالجناية على تربية الابن من خلال ظلم المدرِّس للطالب -مثلاً-، والذي يدفعه للكذب بقصد الخلاص، أو ممارسته التفضيل والمقارنة وتكسير الشخصية على الطفل، أو من خلال السُّلوك العمَلي للكذب كأن يحدِّد موعداً للامتحان ثم لا يجريه، أو يَعِد بزيادة علامات ثم يتراجع... هذه البلايا التي اجتنبها الوالدان وقع فيها المدرس، فتسبَّبت بالمشكلة نفسِها.
أخي المربي: يملك الابن منذ الولادة استعداداً للتأثر بكل ما حوله بغض النظر عن كون المحيط به جيد أو سيئ، وبما أن الكذب عادة سيئة فلا شك أنها انتقلت إلى هذا الطفل عن طريق هذا التأثر بمحيطه، وإذا ما أردنا أن نبقي أولادنا سالمين من هذا الداء، فإبعادهم عن المؤثرات السيئة وتقريبهم من المؤثرات الحسنة الصالحة هو الباب الصحيح لحياة خاليةٍ من الكذب.
وإذا ما أردنا الحديث في هذه الموضوع عن هذه المشكلة فلا نستطيع الإحاطة بتفاصيلها، فكل طفل يُعَد حالة خاصة، وكل موقف يُعد حالة خاصة، ولا بد من مراعاة فروق الأطفال والتعامل معهم بشكل مناسب في كل موقف مختلف. فنحن الذين نؤثر في أطفالنا، وكلما كنّا واعين أكثر بطبيعة الطفل، استطعنا أن نجعل سلوكه الاجتماعي مقبولاً لدى الناس بقدر أكبر..

دور الدين والقدوة في اجتناب كذب الأولاد:
دعا النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الصّدق في معاملة الأطفال؛ فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: دَعتْني أمِّي يوماً ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أُعْطيكَ، فقال لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ما أردْتِ أن تُعْطيه؟» قالت: أردتُ أن أُعُطِيه تمراً، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنَّكِ لو لم تعطيه شيئا كُتبَتْ علَيْكِ كذبة» [أخرجه أبو داود]. 
فإذا نشأ الطفل في بيت يحترم أهله الحق والصدق، ويوفون الوعد والعهد، فإن عجزوا عن الوفاء شرحوا السبب للطفل..، لا تتخلّص الأسرة حوله مما لا تحب بانتحال المعاذير – (كأن يأمره والده أن يُجيب على الهاتف بأن والده نائم، وتأمر الأم ابنتها أن تجيب عنها أنها غير موجودة لتتخلّص من زيارة أو ما شابه)- وإنما تلتزم الأسرة الصدق.. ينتبه الأبوان والإخوة الكبار والأقرباء لسلوكهم أمام هذا الولد، خاصة في المرحلة الأولى من عمره، لأن ما يكتسبه الطّفل في هذه المرحلة يصعب تغييره مستقبلاً.. إذا نشأ الطفل في مثل هذا البيت فمن الطبيعي أن يتعلّم الصّدق.
رجلٌ ربَّى ابنه على الصِّدق بجهود جبَّارة، وكان يسكن بعيداً عن أمه، جاء مرةً ليزورها ومعه أولاده، بكى ابنه الصغير في بيت جدِّه، فقالت الجَدَّة للصغير: اسكت وسآخذك معي مساءً في نزهة، فسكَت الولد، وفي المساء لبس ثيابه وانتظر، فلم يجد أيَّ تحرُّك من الجدَّة، ذكَّرها بموعدها فلم تستجِب، فقال لها: يا جدتي، أنتِ كذابة. 
لعلَّ الكذب من أخطر المضاعفات الناشئة في نفس الطفل إذا ما وعدْتَه ثم أخلفتَ، لذلك اجتهد إذا وعدْتَ ابنك أو غيره أن تنجز وعدَك، لأنَّك إذا أخلفتَ وعدكَ علَّمته الكذب عمليَّاً، ولقنته درساً في الكذب لا يُنسى، لعله لا يقول لك: أنت كذَّاب، بل سيسكت، لكنه عرفك أنَّك كاذب، ولعله يبرِّر كذبَه مستقبلاً بكذبك عليه.

من أهم أسباب الكذب:
يفضَّل الانتباه إلى عدم المبالغة في مراقبة الابن ومتابعته في مسألة الصدق والكذب، فأحياناً يكون لجوء الوالدين إلى المبالغة في تنشئة الطفل على الصدق، والتضييق عليه، والإصرار على أن يكون صادقاً 100% مؤثراً عكسياً؛ حيث يندفع الطفل إلى الكذب كمحاولة للظهور بالمظهر المثالي الذي يطلبه الوالدان. 
ولمّا كان الوالدان ألصق الناس بالطفل وجب عليهما التزام الصدق في كل تعامل مع أطفالهما، حتى على سبيل اللعب.. فالأب الذي يمازح أبنه بالكذب ويلاعبه بالكذب، أو يبالغ عند سرد بعض الحكايات.. فهذا الطفل يصعب أن يتعلم الصدق ويلتزم بالحقيقة مع الأيام.
نعم، إن ظهور مشكلة الكذب عند الأولاد في كثير من الأحيان يكون سببها كذب الوالدين والأسرة نفسها، فيمضي الابن في تقليد الوالدين حين يستمع إلى كذبهم، ويُعَدّ البحث عن الحل بعد زراعة الكذب في عقل الابن وتدريبه على أدائه نوعاً من المستحيل.
قد يكذب الوالدان أو أحدهما قولاً كتهرب أحدهما من استقبال ضيف أو تلقي مكالمة، أو يقول أحدهما لابنه عند الطبيب "الحقنة لا تؤلم" ولكن الولد حين يأخذ الحقنة يتألم فيعرف أن أباه كذب عليه، وكذلك أن تقول له: "الدواء لذيذ" وهو مر، والواجب أن تشرح له أن الحقنة مؤلمة لكن ألمها أقل من ألم المرض، وألمها يزول بشكل أسرع من ألم المرض، وهي تساعد الجسم على الشفاء.. 
والكذب فعلاً: كمبالغة الأب في تبرير تأخره عن موعد أمام طفله، واختلاقه أعذار واهية تعلِّم الطفل ان الكذب في المواقف المحرجة ينفع، والأولى الاعتذار عن التأخر بشكل عابر!
ومثل ذلك أن يغيب الولد عن مدرسته لأنه كان في زيارة لبيت جده فيكتب الأب للمعلمة بأن الطفل كان مريضاً، فيتعلم الطفل أن الكذب ينفع في علاج المشكلات في الأوقات الحرجة!
أحياناً يدخل الأب إلى غرفة النوم، فيصرخ أحد الأولاد، فتعنفه الأم قائلة: إن أباك نائم، وبعد دقائق ينادي الأب على الأم أو على أحد الأولاد، فيرى الطفل أن أمه كاذبة، وهنا لا بد من الانتباه وشرح الموقف للطفل. 
وربما يكون الأمر على خلاف ذلك، فإن تفاعل الوالدين مع الأحداث بشكل غير متوازن يدفع الابن إلى الكذب عليهم اجتناباً لحزنهم أو غضبهم، أو على الأقل يخفي عنهم الحقائق، كنتائج امتحاناته، أو أخطائه المكلفة مالياً كأن يكسر سريره أو لعبته الثمينة!
هذا وإن ذلك ليس السبب الوحيد للكذب عند الأبناء، فقد يكون اضطراب الحياة الأسريّة وتفكّكها وعدم الشعور بالأمان داخلها سبباً لسلوك الطفل هذا السلوك.
وقد يكون السبب شعوراً بالنّقص كرَّسه وثبَّته تأنيب الآباء والأمهات للأولاد، ونعتهم بأوصاف لا تليق، ومقارنتهم بمن يفوقونهم أداء أو ذكاء، أو حرمان الطفل من تحقيق طلباته ورغباته فيلجأ إلى الكذب لينال ما يريد، أو وضع الطفل في مدرسة غير مناسبة لظروفه الاجتماعية، فيضطر للكذب على أصدقائه لأجل مجاراتهم! 
وعلى العكس من ذلك، فهناك آباء أفرطوا في مدح ابنهم والثناء عليه على قليل العمل، وأثابوه بالهدايا الكبيرة على قليل الجهد، وأقنعوه أنه متميز ولافت وفوق مستوى أقرانه، فخاض الابن في الزهو كاذباً مختلقاً قصصاً عجيبة للفت الأنظار وإثبات النظرية التي أقنعه بها والداه. 
أحياناً يكون السبب هو التمييز بين الأولاد، مما يدعو الابن إلى الكذب لتحصيل حقه أو إنصافه، أو يكذب طمعاً في تحقيق الانتقام والكراهية التي تسبب بها تمييز والديه لإخوته، أو وضع الوالدين أبنهم في مواقف يضطر فيها إلى الكذب، فيشعر الطفل أنه أُرغم على الكذب بسبب ظلم والديه وقلة تفهمهم.
وكذلك يساهم في زراعة الكذب عند الطفل انتهاج طرق عقاب شديدة في البيت تدفع الأبناء للكذب تجنّباً للعقاب، أو تحميل الأولاد من المهام ما فوق طاقاتهم، فيسلك الولد سبيل الكذب هرباً من المسؤولية، وخلاصاً من الظلم، وقد أظهرت الدراسات أن 70% من الكذب عند الأطفال يرجع إلى الخوف من العقاب..
إنَّ الأب القاسي على أولاده يدفعُهم إلى الكذب، فحينما يكون العقابُ أليماً يلجأُ الطفلُ إلى الكذب لينجوَ من العقاب بحكمِ الدفاعِ عن نفسه، هو لا ينوي أن يكذب ولكن يريد أن ينجوَ من العقاب الأليم!
أمّا إذا كان الأب متفهماً لابنه فإنه يُشعِرَهُ أنَّ الصدقَ منجاة، وأنَّه إذا أخطأ ينبغي أن يذكر خطأه، وأنَّ الأبَ لا يملك إلا أن ينصحهُ ويبيِّن له.
إن الثمار التي يقطفها المعنِّف رُبَّما أَدَّت إلى الكذب، إلى تركِ المنزل، إلى الخوفِ من الأب، وإلى أن يصبح وجود الأب في البيت مكروهاً، وإذا خرج الأب من بيته تنفَّس أولاده الصُّعداء فإذا عاد صار جوُّ البيت عبوساً قمطريراً، فأنت لا تنجح كأبٍ إلا إذا كان دخولك إلى البيت عيداً لهم، وعُرساً، وهذه هي الأبوة الناجحة.
على الأب أن يوقن بأنَّ أكثر المشكلات التي يعاني منها في تربية أولاده تعودُ إليه، فلو كان ليِّناً زيادة على الحد المطلوب صار البيت فوضى، وإذا صار البيت فوضى اشتدَّ اضطراب الأب فترجم اضطرابه عنفاً مع أولاده، فلينهُ سبَّب الفوضى، والفوضى سبَّبت الشدَّة النفسيَّة، وهذه سببت القسوة البالغة في معاملته.
كثير من الآباء كُلَّما رأى من ابنه انحِرافاً أو تقصيراً أو خُروجاً لا ينبغي يتأفف من هذا الجيل، ويتهم النشء، ويُلقي التهم على الأصدقاء أو الإعلام أو المدرسة أو حتى الأمّ... أما الأب الناجح فيتَّهم نفسه ويراجع أسلوبه التربوي، وينظر في تقصيره مع أبنائه قبل أن يتهمهم، وهذا هو الأصل.
إنَّ كثيراً من أخطاءِ الأولاد تُعزى إلى إهمال الآباء، أو إلى لينِهم الشِّديد، أو إلى قسوتهم البالِغة، وقد قال أهل الحكمة: (لا تكُن ليِّناً فتعصَر ولا قاسياً فتُكسَر)، فليس أمراً صعباً أن تكون قاسياً أو ليِّناً، فكلاهما سهل، لأنه طرف تميل إليه، ولكنَّ الصعوبة البالغة أن تتوازن؛ حتى يحارَ ابنُك فيك؛ فيرى ليناً يشفُّ عن رحمة وقسوةً تشِفُّ عن حزم، فيراجع حساباته في تصرفاته، لا يأمَن من الحساب، ولا يخاف من الظلم؛ فإذا توسَّعت في الرَّحمة وتجاوزتَ الحدود رأيت قسوةً لا حدود لها. 
أحياناً تجد الأبوين أو أحدهما غارقاً في عمل أو دراسة، فيهمل الولد من الناحية العاطفية، فيشب الابن متعطشاً للمحبة والاهتمام، مما يدعوه لاختلاق الأكاذيب بهدف الحصول على العطف والمحبّة من الكبار. 
الغيرُ أنت له وغيرُك له، لكنَّ أولادك من لهم ومن يرعاهم، ومن يعلِّمهم، ومن يحرِصُ على مستقبلهم غيرُك؟ أنت أبوهم!! فلا بد من إشباع حاجات الطفل من الحب والمدح والفخر ولو في الأشياء البسيطة، والابتعاد عن الإفراط في اللوم والتجريح الدائم للطفل بسبب فشله او ضعفه.
وكذلك إشباع حاجته من الخصوصية، فلا ينبغي إحراجه بسؤاله عما يفكر، أو ماذا يريد من أمه حين تحدثا على انفراد!
وكذلك إشباع حاجاته الأساسية، فعندما يدعي الطفل مثلاً أنه لم يأكل، وتعلم يقيناً أنه قد أكل، فانظر: هل ما زال جائعاً؟ هل عنده مشكلة صحية تستدعي تصرفه؟ 
من الأخطاء التي يقع فيها المربون أن يفصح للطفل عما يدور في خلده من ان هذا الولد يكذب مثل أمه، أو مثل جدته، أو نحو ذلك، هذا يعلِّم الطفل بأنه يجسد امتداداً لشخص سيء، وأنه ليس هو الكاذب الوحيد في الحياة، بل هناك من هم مثله يكذبون!
أحياناً يأتي الطفل بخبر هو فيه صادق، ولكننا نستبعد ذلك، فلا نصدقه، ولا نكترث لقوله، بعد ذلك من الطبيعي ان يلجأ للكذب!
أحياناً يخطئ الولد فيرتكب ذنباً، يغلب على ظننا أنه الفاعل، فنرغمه على الاعتراف، ونهدده بالعقوبة، فيصله درس مفاده: الصدق صعب، والعقوبة بعده، والمشكلة إن اعترف ثم تم عقابه فعلاً، لذلك لا بد من الاعتماد على البحث وجمع الأدلة ثم مواجهة الطفل بما فعل دون انتظار اعترافه.
مثل ذلك أن تواجه الطفل بأسئلة ترغمه على الكذب، كأن تسأله: هل جئت من المدرسة إلى هنا فوراً؟ وأنت موقن بأنه خرج هنا أو هناك، فغالباً سيكذب! والأولى ان تواجهه بقولك: أشك أنك أتيت من المدرسة مباشرة إألى هنا!
ماذا إن استمر الطفل بالكذب؟ 
إن حصَل وكذب الطفل وتم كشف كذبه باعترافه بذنبه يجب أن لا يُعاقب، بل يُكافأ على اعترافه، ويتبع ذلك تشجيعه على قول الصّدق، مع التأكيد لطفلك أن الصدق سينجيه من العقاب، وأنك ستقف إلى جانبه إن صدق، وأفضل طريقة لدفع الابن إلى الصدق إشعاره بالإمان عندما يقول الحقيقة 
هذا مع التروّي في إلصاق تهمة الكذب به في المرات القادمة لئلا يألف اللفظة، مع الانتباه أن لا نتركه يمرر كذبته على الأهل أو المدرّسين؛ لأنّ ذلك يشجّعه ويعطيه الثّقة بقدرته على ممارسة الكذب. 
عندما يأتي الطفل بقصة غير واقعية، فمن المناسب أن لا يواجه بكلمة الكذب القاسية، وإنما يقال له: هذه القصة جميلة، يبدو أن خيالك خصب، الآن اخبرني بالقصة الحقيقية! 
فإن استمر بالكذب فلا ينبغي الاستطالة في جداله، فلو سكب الحساء على الأرض مثلاً، ثم أنكر، فلا داعي لمواجهته، يكفي تكليفه بالتنظيف دون سواه لتصله رسالة بأنه المسؤول عن ذلك! 
عندما يكذب في أمر مهم أخبره بانك تثق به جداً، وتعرف بانه لا يكذب، ولو حصل واكتشفت هذه المرة أنه كاذب فلن تثق به في المرات القادمة في أي شيء يتطلب الأمانة او الصدق، ثم دع له المجال ليحدثك من جديد بما يريد.
وينفع في معالجته أن يكثر الوالدان الحديث عن الصدق وميزاته وأهميته كبديل عن تكرار الحديث عن الكذب وآفاته، بذلك ينطبع في ذهن الولد صورة الصدق المشرقة فيبني عليه الكلام والمواقف. 
وينفع كذلك أن يقصَّ المربي على الطفل قصص الصادقين وفضائلهم كقصة الشيخ عبد القادر الجيلاني، وقصص الكاذبين ومآلاتهم كقصة الطفل الراعي لما استغاث كاذباً بأهل القرية من الذئب، ولما جاءه حقيقة لم يلبوا استغاثته.
وعندما يلاحظ أنَّ ابنه يكذب وجب أن يتابع الأمر ولا يتساهل فيه، لعل الأب يحسِن الظَّن بأولاده، ويتساهل حيناً، فقد حضر للبيت وهو متعب وسمِع ابنه يروي قصَّةً كاذبة ويتركه، لكن حينما يحمل الأب ابنَه على الصدق ويتعَب بالتحقيق والتَّدقيق والنَّصيحة والمتابعة لعلَّه بعد حين يقطِفُ ثماراً يانعة من هذا الجهد.

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً.
وكتبه: أحمد رباح.